السيد كمال الحيدري

20

المعاد روية قرآنية

هذه المسائل الثلاث ، أو الأصول والأركان الثلاثة يؤكّدها القرآن الكريم تأكيداً بالغاً ، ويعطيها الأهمّية القصوى والسبب في ذلك : أنّنا عندما نقف عند هذه الأركان الثلاثة نجد أنّ الركن الأوّل وهو « التوحيد » يشير إلى « المبدأ » ، والركن الثاني وهو « المعاد » يشير إلى « الغاية » ، والركن الثالث وهو « النبوّة » العامّة أو الخاصّة يشير إلى الطريق الذي يربط المبدأ بالمعاد . وأمّا بالنسبة إلى الإمامة وكذلك العدل فهما وإن كانا من الأصول العقديّة ، ولكنه لم يفردهما باعتبار أنّ العدل الإلهى هو متمّمات التوحيد بحيث إنّ التوحيد إذا لم يتضمّن العدل فهو توحيد ناقص ، فيه إشكال وخلل . وكذلك الإمامة فهي من متمّمات النبوّة ، وفى اعتقادنا أنّ النبوّة الصحيحة لن تتحقّق إلّا من خلال الاعتقاد بالإمامة . وسيتّضح لنا أيضاً بأنّ الإيمان بالتوحيد من غير الإيمان بالمعاد لا يمكن أن يكون إيماناً صحيحاً ، وكذلك الإيمان بالنبوّة من غير الإيمان بالمعاد أيضاً لا يمكن أن يكون إيماناً صحيحاً . فكأنّ هذه الأركان والمنظومة العقديّة سلسلة مترابطة فيما بينها ، بنحو لو فُرِض انقطاع واحدة منها تكون كلّها غير ذات قيمة ، وغير صحيحة ، ولا يبقى لها أىّ أساس صحيح . فهي منظومة واحدة ، من قبيل إيمان الإنسان بالنبوّة ، فما لم يكن مؤمناً بجميع الأنبياء لا يكون إيمانه صحيحاً ، أمّا إذا آمن ببعض دون بعض ، فكأنّه بل يقيناً إنّه لم يؤمن بالأنبياء جميعاً . إذن الإيمان بالله سبحانه وتعالى ، والإيمان بالمعاد ، والإيمان بالنبوّة ، والإيمان بالصفات الإلهيّة وبالخصوص العدل الإلهى ، والإيمان بالإمامة والولاية والخلافة الخاصّة . . هذه كلّها تشكِّل منظومة متراصّة ومترابطة لا